عبد الرحمن السهيلي

216

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وقوله : قيضه يتفلع ، أي : يتشقق ، والقيض : قشور البيض ، والقوانس : جمع قونس ، وهي : بيضة السلاح . وقوله : وكل صموت في الصوان ، يعني : الدرع جعلها صموتاً لشدة نسجها وإحكام صنعتها ، والنهي والنهي : الغدير ، سمي بذلك ، لأن ماءه قد منع من الجريان بارتفاع الأرض ، فغادره السيل ، فسمي غديراً ، ونهته الأرض فسمي نهياً . وقوله : ومنجوفة ، مفعولة من نجفت : إذا حفرت ، ويكون أيضاً من نجفت العنز إذا شددتها بالنجاف ، وهو الحبل ، فإن كان أراد الرماح ، فمعنى قوله : منجوفة ، أي : مشدودة مثقفة ، وإن كان أراد أسنتها ، فهي أيضاً منجوفة ، من نجفت إذا حفرت ، لأن ثعلب الرمح داخل في الحديدة ، فهي منجوفة له ، وإن كان أراد السيوف ، فمنجوفة ، أي : كالمحفورة ، لأن متونها مدوسة مضروبة بمطارق الحديد ، فهي كالمحفورة . وقوله : تصوب بأبدان الرّجال وتارة * تمر بأعرض البصار تقعقع يقول : تشق أبدان الرجال حتى تبلغ البصار فتقعقع فيها ، وهي جمع بصرة ، وهي حجارة لينة ، ويجوز أن يكون أراد جمع بصيرة ، مثل كريمة ، وكرام ، والبصيرة الدرع ، وقيل : الترس ، والبصيرة أيضاً : طريقة الدم في الأرض ، فإن كانت في الجسد ، فهي جدية ، ولا معنى لها في هذا البيت . شرح شعر ابن الزبعرى وقول ابن الزبعرى : يا غراب البين أسمعت ، فقل * إنما تنطق شيئاً قد فعل إقرار الجاهلية بالقدر : قوله : قد فعل : أي : قد فرغ منه ، وقد كانوا في الجاهلية يقرون بالقدر ، وقال لبيد في الجاهلية : إن تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثي والعجل من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضل وقال راجزهم : يا أيها اللائم لمني ، أو فذر * إن كنت أخطأت فما أخطا القدر وقوله : غير ملتاث ، هو مفتعل من اللوثة كما قال الضبي : * عند الحفيظة إن ذي لوثةٍ لأنا * والمهراس : حجر منقور يمسك الماء ، فيتوضأ منه ، شبه بالمهراس الذي هو الهاوون ، ووهم المبرد ، فجعل المهراس اسماً علماً للمهراس الذي بأحد خاصةً ، وإنما هو اسم لكل حجر نقر فأمسك الماء . وروى ابن عبدوس عن مالك أنه سئل عن رجل يمر بمهراس في أرض فلاة كيف يغتسل منه ؟ فقال مالك : هلا قلت مر بغدير ، ومن يجعل له مهراساً في أرض فلاة ؟ فهذا يبين لك أن المهراس ليس مخصوصاً بالمهراس ، الذي كان بأحد ، وكذلك وقع في غريب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يتجاذون مهراساً أي : يرفعونه . شعر حسان يرد به على ابن الزبعرى قول حسان يجيبه : * هرّباً في الشّعب أشباه الرّسل * يعني : الغنم إذا أرسلها الراعي ، يقال لها حينئذ : رسل . وقوله : كأشراف الملا ، الأشراف : جمع شرف ، وهو الشخص ، والملا : ما اتسع من الأرض ، ويريد بالأشراف ها هنا أشخاص الشجر وأصولها .